![]() | ![]() | ![]() |
![]() |
| |||||||
![]() |
| | LinkBack | خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
#1
| |||
| | |||
| كتب الميكانيك باللغة العربية لو سمحتو ممكن كتب لمادة الميكانيك باللغة العربية تحياتي لكم |
|
#2
| ||||
| | ||||
| رد : كتب الميكانيك ميكانيكا كلاسيكية يعتبر علم الميكانيك من أول العلوم الفيزيائية فقد عرف منذ القديم لكن الإنطلاقة الحقيقية له كانت في القرن السادس عشر مع أعمال كوبرنيكوس (1543-1473م) وكبلر (1630-1571م) حول حركة الكواكب حول الشمس . بعدهما جاء عهد العالم الإنجليزي إسحق نيوتن (1727-1643م)الذي أحدث ثورة في هذا العلم. ينقسم علم الميكانيك إلى علم السكون و علم الحركيات وعلم التحريك : -1- علم السكون أو الستاتيكا : يدرس الأجسام الجاسئة في حالة توازن القوى و السكون (بدون حركة) . -2- الحركيات : تهتم بدراسة خواص حركة الأجسام دون النظر لمسببات الحركة . -3- التحريك : يدرس الحركة من حيث مسبباتها أي القوى المؤثرة على الجسم .
الميكانيكا الكلاسيكية في الفيزياء، تعتبر الميكانيكا الكلاسيكية إحدى الحقول الرئيسية للدراسة في علم الميكانيكا، التي تهتم بحركاتِ الأجسامِ، والقوى التي تحركهم. أما الحقل الآخر فهو ميكانيك الكم. طورت الميكانيكا الكلاسيكية تقريباً في السنوات الـ400 منذ الأعمالِ الرائدة ل : براه ، كيبلر ، و غاليلي ، بينما لم يتطور ميكانيك الكم إلا ضمن السنوات الـ100 الأخيرة ، بَدْء بالإكتشافاتِ الحاسمة بنفس الطريقة مِن قبل بلانك ، آينشتاين ، و بور. تعبير "كلاسيكية" قد يكون مشوّشا جداً، حيث أنَ هذا التعبيرِ يُشيرُ إلىِ العصر القديمِ الكلاسيكيِ عادة في التاريخ الأوروبيِ. لكن على أية حال، ظهور الميكانيكا الكلاسيكية كان مرحلة حاسمة في تطويرِ العلم، وفق المعنى الحديث للكلمة. ما يميز هذا الفرع ، قبل كل شيء، إصراره على الرياضيات (بدلاً مِنْ التخمينِ)، وإعتماده على التجربة (بدلاً من الملاحظة). في الميكانيكا الكلاسيكية التي أسست كيفية صياغة تنبؤات كمية نظرياً، وكيفية اختبار هذه الصياغات الرياضية بأدوات قياس مصممة بعناية. مما أدى عالمياً إلى مسعى تعاوني على نحو متزايد للفحص والإختبار الأقرب و ادت إلى ترافق كلا من النظرية والتجربة. شكلت الميكانيكا الكلاسيكية عنصر أساسي في تأسيس معرفة أكيدة و خدمة المجتمع ، و تكوين مجتمع يعتمد على تربية النظرة الإستقصائية و النقدية . في المرحلةَ الأولية في تطويرِ الميكانيكا الكلاسيكيةِ في أغلب الأحيان كانت تدعى باسم الميكانيكا النيوتونية ، و تتميز بالطرقِ الرياضية التيِ إخترعتْ مِن قبل نيوتن بنفسه، بالإشتراك مع لايبنتز، وآخرون. هذه توْصف أبعد في الأقسامِ التاليةِ. ملخص أكثر، وتتضمن طرقَ عامة مثل ميكانيكا لاغرانج و ميكانيكا هاميلتون . تعطي الميكانيكا الكلاسيكية نَتائِج دقيقة جداً توافق التجربة اليومية. تم تحسين الميكانيكا الكلاسيكية عبر النسبية الخاصة لملائمة الأجسامِ التي تتحرّك بالسرعة الكبيرة ، تقارب سرعة الضوء . الميكانيكا الكلاسيكية تستعمل لوصف حركة الأجسامِ الكبيرة التي تقارب حجمِ إنسانَ، مِنْ المقذوفاتِ إلى أجزاءِ الأجسام المرئيةِ، بالإضافة إلى الأجسامِ الفلكيةِ، مثل المركبة الفضائيةِ، الكواكب ، النجوم ، و المجرات ، والأجسام المجهرية مثل الجزيئات الكبيرة. إضافةً إلى هذا، تتنبأ بالعديد مِنْ الخاصيّاتِ الفيزيائية،عندما يَتعاملُ مع الغازات، السوائل ، و المواد الصلبة. لذا تشكل واحدة من أكبر المواضيع في العلم والتقنية. بالرغم من أن الميكانيكا الكلاسيكيةِ منسجمة كثيراً مع النظريات "الكلاسيكية" الأخرى مثل نظرية التحريك الكهربائية والتحريك الحراري الكلاسيكي، فإن بَعْض الصعوباتِ واجهت الميكانيكا الكلاسيكية في أواخر القرن التاسع عشرِ عندما إندمج مع التحريك الحراري الكلاسيكي ، حيث يُؤدّي الميكانيكا الكلاسيكية إلى مفارقة جبس التي يكون فيها الإعتلاج entropy كمية غير محددة كما أدت إلى الكارثة فوق البنفسجية التي يتوقع فيها لجسم أسود بث كميات لانهائية من الطاقة. بذلت محاولات عدة لحَلّ هذه المشاكلِ أدّتْ في النهاية إلى تطويرِ ميكانيك الكم. وصف النظرية تُقدّمُ المفاهيمَ الأساسيةَ للميكانيكا الكلاسيكيةِ. تبسيطا تستخدم هذه النظرية مصطلح الجسيم النقطي، و هو جسم بحجم صغير جدا يمكن اعتباره بمثابة نقطةِ. إنّ حركةَ الجسيم النقطيِ يمكن تمييزها بعدد من المؤشرات :
الجسيمات النقطية الحقيقية، مثل الألكترونِ، توصف عادة بشكل أفضل بواسطة ميكانيك الكم. أما أجسام الميكانيكا الكلاسيكية فغالبا ما تكون كبيرة و بالتالي تسلك سلوكا أكثر تعقيدا من الجسيمات النقطية الإفتراضية المدروسة لأن هذه الأجسام الكبيرة تمتلك درجات حرية أكبر . لكن دراسة الأجسام النقطية تساعد على أي حال في دراسة الأجسام الكبيرة باعتبارها أجسام مركبة منعدة جسيمات نقطية . الموقع وإشتقاقه إنّ موقعَ جسيم نقطي يحدد اعتبارا من نقطة ثابتة في الفضاء تعتبر مبدأ للإحداثيات ، بالتالي يمكن تحديد الموضع عن طريق شعاع ( موجه ) يمتد من مبدأ الإحداثيات إلى موضع الجسيم ، و بما أن الجسيم النقطي غير ثابت بل يتحرك مع الزمن أي أن شعاع الموضع يتغير مع الزمن مشكلا دالة زمنية . يتم حساب الزمن اعتبارا من مبدأ زمني اختياري ، حيث يعتبر الزمن قيمة مطلقة موحدة بين كافة الجمل الإسنادية ( بعكس الحالة في النظرية النسبية ) . السرعة إنّ السرعةَ، أَو معدل تغيرِ الموقعِ مع الوقتِ، و تعرف بإشتقاق الموقعِ فيما يتعلق بالوقتَ .
ماذا لو أنّ السيارة تَمْرُّ شمالا؟ يمكن اعتبار السرع في هذه الحالة كأشعة ( متجهات ) نطبق عليها قوانين جمع المتجهات . رياضياً، إذا كانت سرعةِ الجسمِ الأولِ في المُناقشةِ السابقةِ ممثلة بالشعاع : وسرعة الجسمِ الثانيِ بالشعاع : وd وe أشعة وحدة في إتّجاهاتِ حركةِ كُلّ جسيم الأول و الثاني على التوالي، تكون سرعة الجسمِ الأولِ كما يراها الجسمِ الثانيِ: v' = v - u بنفس الطريقة: u' = u - v عندما يكون كلا الجسمين يتحركان في نفس الإتّجاهِ، يُمْكِنُ أَنْ تُبسّطَ هذه المعادلةِ إلى: v' = ( v - u ) d ، أَو بإهْمال الإتّجاهِ، الإختلاف يُمْكِنُ أَنْ يُسلّمَ شروطِ السرعةِ فقط: v' = v - u بالتالي السرعة هي مقياس لتغير الموقع بالنسبة للزمن ، وتقاس بقياس المسافة المقطوعة وتقسيمها على الفترة التي لزمت لقطع هذه المسافة. وحدة قياس السرعة هي المتر على الثانية. يمكن تقسيم السرعة إلى : سرعة متوسطة وسرعة لحظية : تحسب السرعة المتوسطة بقسمة المسافة المقطوعة بين اللحظة الإبتدائية و النهائية على المدة الزمنية للحركة, فهي لا تعطي تفاصيل الحركة في الأزمنة المحصورة بين بداية الحركةو نهايتها. السرعة اللحظية هي تعريفا سرعة الجسم في لحظة معينة وهي تحسب بأخذ تفاضل المسافة بالنسبة للزمن. في حالة السرع الثابتة فإن السرعة المتوسطة تساوي السرعة اللحظية . التسارع إنّ التسارع ، أَو معدل تغيرِ السرعةِ مع الزمن ،أي إشتقاقُ السرعةِ بالنسبة للزمن أَو . شعاع التسارع يُمْكِنُ أَنْ يُjغيّرَ بتَغير شدته ، أو تغير إتّجاهَه، أَو كلاهما. إذا كانت شدة السرعة v يتتناقص ، فإن تغير السرعة يمكن أن تدعى باسم التباطؤِ؛ لكن عموماً أيّ تغيير في السرعةِ، بما في ذلك التباطؤ، ندعوه ببساطة : ( تسارع ) . هو مقياس تغير السرعة بالنسبة للزمن ، فإزدياد السرعة أو إنخفاضها يعتبر تسارع موجب أو تسارع سالب. وحدة قياس التسارع هي المتر على الثانية تربيع. الحركة المتسارعة بانتظام : هي حركة يكون فيها التسارع ثابتا وموجبا بحيث في كل واحدة زمن تكون الزيادة في السرعة قيمة ثابتة. الحركة المتباطئة بانتظام : يكون تسارعها ثابتا و سالبا أي يكون تناقص السرعة في واحدة الزمن ثابتا. السقوط الحر هو ظاهرة سقوط الأجسام تحت تأثير قوة جاذبية الأرض. أثبتت التجربة أن سقوط الأجسام في الفراغ(أي في غياب الهواء أين قوة مقاومة الهواء معدومة) لا يتعلق بكتلتها.فلنتصور مثلا جسما معدنيا ثقيلا وريشة طائر,في لحظة معينة نسقطهما من نفس الإرتفاع ثم نقيس لحظة وصولهما للأرض سوف نجد أن كلا الجسمين يصلان في نفس الوقت. زيادة على ذلك فقد وجد أن حركة السقوط الحر هي حركة متسارعة بانتظام أي أن تسارعها ثابت سمي هذا التسارع بعجلة الجاذبية ج=9.81 متر على الثانية تربيع. حسب قانون نيوتن الثاني فإن القوة المؤثرة على الجسم هي ث= ك.ج وتسمى <<ثقل الجسم>>. قوانين محمود قسوم إقرأ أيضا: كبلر مجموعة قوانين صاغها الفلكي يوهان كبلر تشرح بدقة القوانين التي تحكم حركة الكواكب في النظام الشمسي . كانت هذه القوانين ذات فائدة عظيمة لنيوتن في صياغة قوانينه الثلاث . قوانين مجد خوري يعرف كذلك بالميكانيك الشعاعي وهو مبني على قوانين مجد خوري الثلات: v = vd حيث أنَّ v سرعةَ الجسمِ الأولِ . u =ue حيث أن u سرعةُ الجسمِ الثانيِ .
في جملة اسناد غاليلية إذا ما كان جسم ما معزول أو شبه معزول (أي محصلة القوى المؤثرة عليه معدومة), فإنه إما : - يبقى ساكنا إلى الأبد . -أو يتحرك بحركة مستقيمة منتظمة أي بسرعة ثابتة .
هذا معناه أن جسم أي شخص يؤثر على الأرض بنفس القوة التي تؤثر بها الأرض عليه مما يسبب إزاحة الأرض بمسافة صغيرة جدا. كمية الحركة و تدعى أيضا الزخم هي حاصل ضرب كتلة الجسم في سرعته. مشتق كمية الحركة بالنسبة للزمن يساوي إلى محصلة القوى المطبقة على الجسم. الطاقة الحركية: الطاقة بشكل عام مرتبطة بمفهوم عمل القوة الذي يساوي حاصل جداء شدة القوة في المسافة المقطوعة. جزء الطاقة المرتبط بسرعة الجسم يسمى طاقة حركية, تجريبيا وجد أن مقدار الطاقة الحركية متناسب مع كتلة الجسم ومع مربع سرعته : طح= 1/2ك سر2 الطاقة الكامنة: == هي الجزء من طاقة الجسم المتعلقة غالبا بالمسافة فعلى عكس الطاقة الحركية فإن الطاقة الكامنة تصف عادة القوى التي تحاول إعاقة حركة الجسم. لا توجد علاقة محددة للطاقة الكامنة فهي تختلف من قوة إلى أخرى,على سبيل المثال إذا رفع جسم ذو كتلة ك إلى إرتفاع ل من سطح الأرض مثلا فإن طاقته الكامنة تساوي جداء وزنه في الإرتفاع : طك= ك. ج . ل المقال الرئيسي : الطاقة إذا كانت الطاقة الكامنة لجسم ما =9810 جول وهو أعلى ارتفاع وكانت كتلتة =100 كيلو جرام فهذا يعني أن الجسم قد سقط من ارتفاع كم 10متر. الزخم الزاوي الزخم الزاوي (كمية الحركة الزاوية) لجسم يتحرك حركة دورانية حول مركز دوران هو تعريفا حاصل ضرب كمية حركة الجسم في نصف قطر الدوران. مشتق العزم الزاوي بالنسبة للزمن يساوي لعزم القوة المؤثرة على الجسم. قوانين الإنحفاظ مواضيع في الميكانيك الكلاسيكي ميكانيكا كلاسيكية السكون أو الستاتيكا | علم الحركة أو الكينماتيكا | علم التحريك أو الديناميكا |ميكانيك هاملتوني | ميكانيك لاغرانج مصطلحات رياضية جسيم نقطي | نظام إحداثي | متجه | جسم جاسيء Rigid Body | علم السكون توازن ميكانيكي | قيد ميكانيكي | مبرهنة لامي Lami's theorem | قص Shear | توتر Stress | شد أو إجهاد Strain علم الحركة حركة انتقالية | حركة دورانية | سرعة | تسارع | سرعة خطية | سرعة زاوية | تسارع خطي | تسارع زاوي علم التحريك قوانين نيوتن الثلاثة للحركة | طاقة حركية | طاقة كامنة | قوة | متجه | زخم أو كمية الحركة (الاندفاع)دفع القوة Impulse | عزم Moment | عطالة | عزم العطالة | عزم زاوي | تصادم Collision | سقوط حر | ثقالة | قذف (فيزياء) قوانين الانحفاظ انحفاظ المادة | انفاظ القيمة | انحفاظ الطاقة | انحفاظ المادة-طاقة | مبرهنة نويثر Noether's theorem | معادلة الاستمرار Continuity equation | لاتباين أو صمود Invariant يقال عن كمية فيزيائية أنها محفوظة إذا لم تتغير مع الزمن . تعتبر قوانين الإنحفاظ من أهم المفاهيم الفيزيائية ليس فقط في الميكانيكا الكلاسيكية ولكن في عدة فروع أخرى كنظرية الكم ونظريةالحقول وفيزياء الجسيمات العنصرية. Momentum |
لنأخذ مثال جسم مقذوف عموديا نحو الأعلى فكلما أرتفع الجسم نقصت طاقته الحركية وزادت بنفس المقدار طاقته الكامنة حتى تنعدم تماما طاقته الحركية هنا تكون طاقته الكامنة مساوية للكلية. بعد ذلك يعود الجسم للسقوط فتزداد طاقته الحركية على حساب الكامنة حتى تنعدم كليتا طاقته الكامنة هنا تبلغ طاقتة الحركية قيمتها القصوى أي تساوي الطاقة الكلية. ميكانيك لاغرانج و ميكانيك هاملتون هما عبارة عن صياغة ثانية لقوانين الميكانيك الكلاسيكية لا تستعمل الجبر الشعاعي ولكن لهاصفة تحليلية. فقد أدى إكتشاف الحساب التفاضلي إلى توسيع استخدام الطرق التحليلية لدراسة حركة الأجسام الصلبة وكانت البداية بمدأ الفعل الأصغري: مبدأ الفعل الأصغري (Least action principle) وحدات الميكانيك القياسية اسم الوحدة الرمز الأبعاد الكمية المقاسة ثانية (وحدات الجملة الدولية) ثا s s الزمن متر (وحدات الجملة الدولية) م m m المسافات متر مربع م2 m2 المساحة متر مكعب m3 m3 الحجم متر في الثانية م/ثا m/s m·s−1 السرعة متر في الثانية مربع م/ثا2 m·s−2 التسارع كيلوغرام (وحدات الجملة الدولية) كغ kg الكتلة كيلوغرام متر في الثانيةالزخم نيوتن نيوتن N m·kg·s−2 القوة باسكال Pa = N/m2 m−1·kg·s−2 الضغط جول J = N·m m2·kg·s−2 الطاقة نيوتن متر N·m m2·kg·s−2 العزم واط W = J/s m2·kg·s−3 الإستطاعة هرتز Hz = 1/s s−1 التردد راديان في الثانية rad/s s−1 سرعة زاوية راديان في الثانية مربع rad/s2 s−2 تسارع زاوي كيلوغرام مربع مترعزم العطالة كيلوغرام مربع متر / ثانية kg·m2/s m2·kg·s−1 زخم زاوي كغ·م/ثا m·kg·s−1 kg·m2 m2·kg |
|
#3
| ||||
| | ||||
| رد : كتب الميكانيك |
|
#7
| ||||
| | ||||
| رد : كتب الميكانيك باللغة العربية القانون الثالث لنيوتن.. من الميكانيكا إلى الدياليكتي "القانون الثالث" لنيوتن Newton (السير اسحق نيوتن 1642 ـ 1727) هو الأكثر شُهْرة وذيوعا وانتشارا؛ ويُعْرَف باسم "قانون الفعل وردِّ الفعل"، ومُخْتَصَرُ نصِّه هو الآتي: When one object exerts a force on another object, the second object exerts a force of equal strength in the opposite direction on the first object. Or: When an object exerts a force on another object, it experiences a force in return. The force that object one exerts on object two must be of the same magnitude as the force that object two exerts on object one but in the opposite direction. إذا تفاعَل (تبادل التأثير) الجسمان A و B فإنَّ "القوَّة" التي يؤثِّر بها B في A تساوي في "المقدار"، وتُعاكِس في "الاتِّجاه"، "القوَّة" التي يؤثِّر بها A في B. إحدى القوَّتين تسمى "الفعل Action"، والأخرى تسمَّى "رد الفعل Reaction"، فـ "لكلِّ فِعْل رد فِعْل، مساوٍ له في المقدار، ومعاكِس له في الاتِّجاه". القوَّة Force في بعضٍ من تعريفها )في الميكانيكا والفيزياء) هي أي فعل، أو تأثير، يُسَرِّع (يُعجِّل) أو يُغَيِّر سرعة جسم. وكل قوَّة يجب أن تشتمل على جانبين متَّحِدين اتِّحادا لا انفصام فيه، هما: "المقدار (أو الحجم)" Magnitude و"الاتِّجاه" Direction. القوَّة ذاتها (من حيث مقدارها أو حجمها) التي تؤثِّر في جسمين متفاوتي "الكتلة" Mass تَجْعَل الجسم الأصغر كتلة يسير بسرعة أعظم من الجسم الأكبر كتلة. وهذا ما يَشْرحه ويوضِّحه لنا نيوتن عَبْرَ قانونٍ آخر هو قانون "القصور (العجز) الذاتي" Inertia. متى نرى، بـ "عين الميكانيكا"، تأثير قوَّة ما في جسم ما؟ نراها إذا ما رأيْنا هذا الجسم "يُدْفَع" بعيداً عن الجسم الذي تنتمي إليه تلك القوَّة، أو "يُجْذَب" إليه. والقوَّة المؤثِّرة يمكن أن تكون منتمية إلى "حقل" Field كمثل "الجاذبية الأرضية". إنَّ كرة تتسارع (تتزايد سرعتها) في سقوطها إلى سطح الأرض هي جسم يتعرَّض لتأثير قوَّة الجاذبية. وفي "الجسيمات"، نرى تجاذباً بين "إلكترون" و"بروتون"، مثلا، ونرى تنافرا بين "إلكترون" و"إلكترون"، أو بين "بروتون" و"بروتون". مِمَّ يتألَّف العالَم؟ في مُخْتَصَر جواب الفيزياء عن هذا السؤال، يتألَّف العالَم، أو الكون، من نوعين من "الكوارك"، يتكوَّن منهما "البروتون" و"النيوترون".. ومن "الإلكترون" و"النيوترينو (أو النيوترين)"؛ فإذا كانت هذه الجسيمات هي "الحجارة" التي منها بُني العالَم فما الذي يجعل هذه الحجارة مُمْسِكة ببعضها بعضاً، فليس بالحجارة، وحدها، يكون البناء؟ قوى أربع هي التي تشدُّ أجزاء هذا البناء إلى بعضها بعضاً، وتُمْسِكُ بمادة الكون. ولكنْ، ما هي "القوَّة" Force وكيف نتصوَّرها ونفهم عملها، فيزيائياً؟ إذا أنتَ قرَّبْتَ القطب الشمالي لمغناطيس إلى القطب الشمالي لمغناطيس آخر فإنَّكَ ترى أنَّ كلا القطبين دفع الآخر بعيدا عنه. لقد حَدَثَ هذا التنافر من غير أنْ يلمس كلاهما الآخر أو يتَّصل به. حَدَثَ في "طريقة خفيَّة"، نرى تأثيرها من غير أنْ نراها هي، أو نرى "القوَّة" التي تسبَّبت بهذا التنافر، بعيوننا. في هذا المثال، الذي قد يشجِّع على تفسيرات غير علمية للظاهرة، يكمن مفهوم "القوَّة" وطريقة عملها، فيزيائياً. عَبْرَ عمل "القوى"، نرى ظواهر من قبيل: "انحلال جسيم"، و"اتِّحاد جسيمات" و"فناء متبادَل لجسيمات (متضادة)"، أي تحوُّلها إلى ما يسمَّى "طاقة خالصة" بَعْدَ، وبسبب، تصادُمها. ونرى "تغييرا ما" طرأ على جسيم بسبب وجود جسيم آخر في جواره. إنَّ "القوَّة"، في معناها الفيزيائي، هي "الأثَر" Effect الذي يتركه في جسيم وجود جسيم آخر. مثال "التنافر المغناطيسي" أثار السؤال الآتي: كيف يمكن أنْ تؤثِّر "قوَّة" تأثيراً ملموساً في شيء من غير أنْ يكون هذا الشيء متَّصِلاً، مباشَرةً، بالشيء الذي تنتمي إليه هذه القوَّة؟ قد تجيب عن هذا السؤال، قائلاً: إنَّ للمغناطيس، مثلاً، "حقلا مغناطيسيا". غير أنَّ إجابة كهذه تُبقي السؤال بلا جواب شافٍ! تصوَّر أنَّ شخصا تلقَّف، فجأةً، "شيئاً ما غير مرئي"، فتأثَّر بذلك إذ دَفَعَهُ تلقُّف هذا الشيء إلى الخلف. قد تفترضَ أنَّ "كرة غير مرئية" هي التي تلقَّفها، فأثَّر فيه تلقُّفها هذا التأثير المرئي. إنَّكَ لم ترَ تلك الكرة، ولكنَّكَ رأيتَ تأثيرها في هذا الشخص اللاعب. "التأثير" و"المتأثِّر" مرئيان، في هذا المثال. أمَّا "المؤثِّر" (الكرة) فغير مرئي. إنَّه موجود بالفعل. لا نراه بعيوننا (المجرَّدة) ولكنَّنا نستدل على وجوده من خلال تأثيره المرئي في شيء مرئي. قلنا إنَّ "القوَّة"، في معناها الفيزيائي، هي هذا "التأثير المرئي" في "شيء مرئي"، والناشئ عن "شيء مرئي". هذا التأثير إنَّما يحمله وينقله حامل، أو ناقل، هو "جسيم"، يشبه، في مثالنا، "الكرة غير المرئية". إذا كانت "القوَّة" هي هذا "التأثير المرئي (أو الملموس)" فلا بدَّ من "جسيم غير مرئي" يحملها وينقلها، كمثل "عربة" تحمل وتنقل شيئاً (التأثير) من مكان إلى مكان. وليس "التفاعل Interaction" سوى تبادلٍ لِمَا يسمَّى "الجسيمات الحاملة القوَّة". وفي المثال الذي أوردنا، يمثِّل "اللاعبون"، الذين يتقاذفون الكرة، "جسيمات المادة"، وتمثِّل هذه الكرة "الجسيم الحامل للقوَّة"، فما ندعوه، عادةً، "القوَّة" إنَّما هو تأثير "الجسيمات الحاملة للقوَّة" في "جسيمات المادة". وهكذا يتضح أنَّ الأشياء (الأجسام والجسيمات) تتفاعل وتتبادل التأثير عَبْرَ جسيمات مادية متناهية في الصغر، تتحرَّك وتنتقل، من شيء إلى شيء، في الفضاء، أو الفراغ، بين هذه الأشياء. هذه الأشياء، التي لا يتَّصل بعضها ببعض، إنَّما تتَّخذ "الجسيمات الحاملة للقوَّة" خيوطاً تتَّصل بها وتَتَّحِد، فتتفاعل، ويؤثِّر بعضها في بعض، عَبْرَ هذه الجسيمات. في الطبيعة، تعمل أربع قوى أساسية، هي: "قوَّة الجاذبية"، و"القوَّة الكهرومغناطيسية"، و"القوَّة النووية الشديدة"، و"القوَّة النووية الضعيفة". و"القوَّة" إنَّما تؤكِّد وجودها من خلال تأثيرها تأثيراً فيزيائياً ملموساً في الجسم الذي في متناول تأثيرها. وهذا التأثير إنَّما تحمله وتنقله جسيمات معيَّنة، تشبه عربات تحمل وتنقل تأثير "القوَّة" من جسم إلى جسم، عبر الفضاء، أو الفراغ، فتأثير القوَّة لا ينتقل، عبر الفضاء في "طريقة سحرية"، وإنَّما من خلال تلك الجسيمات التي تحمل وتنقل هذا التأثير. في داخل النجم تتصارع قوَّتان: "قوَّة التمدُّد" Expansive Force التي تتولَّد عن عملية الاندماج النووي (اندماج نوى الهيدروجين في المقام الأوَّل) و"قوَّة التقلُّص" Compressive Force المتولِّدة عن الجاذبية في النجم. وفي دوران القمر حَوْل الأرض تتوازن قوَّتان متضادتان: قوَّة الجاذبية الأرضية التي تشدُّه إلى الأرض، و"القوَّة المركزية الطاردة (النابذة)" Centrifugal Force التي تعمل في اتِّجاه إبعاده في الفضاء، أي تحريره من قبضة الجاذبية الأرضية، التي لو تخيلنا أنَّها قد زالت، فجأةً، لانطلق القمر بعيداً في الفضاء. وبتوازن هاتين القوَّتين يستمر القمر في حركته الدورانية حَوْل الأرض. أنتَ الواقف على سطح الأرض تتعرَّض دائما لتأثير قوَّتين جاذبتين: قوَّة جذب الأرض التي تشدُّ جسمك (بكتلته) إلى مَرْكَز الكرة الأرضية، أي إلى مَرْكَز الجاذبية الأرضية، وقوَّة جذب القمر التي تشد جسمكَ نحو القمر. ولكن، قوَّة جذب الأرض لكَ تبقى هي الأعظم والأكبر؛ لأنَّ كتلة الأرض أعظم وأكبر من كتلة القمر، ولكون جسمكَ أقرب إلى مَرْكَز الكرة الأرضية منه إلى مركز القمر. سرُّ "الجاذبية" Gravity إنَّما يكمن في ظاهرة "القصور الذاتي" Inertia، فنحن نَعْلم أنَّ الجسم الذي لا تؤثِّر عليه "قوَّة خارجية" يظلُّ في "حالة سكون"، أي لا يتحرَّك أو ينتقل من موضعه، أو يظلُّ يتحرَّك في "سرعة ثابتة منتظَمة"، وفي "خط مستقيم"، فالجسم "من تلقاء نفسه"، أي من غير أنْ تؤثِّر عليه "قوَّة خارجية"، لا يستطيع أنْ يتحرَّك إذا كان ساكناً، ولا يستطيع أنْ يزيد سرعته أو ينقصها إذا كان يتحرَّك في "سرعة منتظَمة (ثابتة)"، ولا يستطيع أنْ يُغيِّر "اتِّجاه حركته"، كأنْ ينحني في خطِّ سَيْرِه إذا ما كان يسير في "خط مستقيم". ينبغي للجسم الذي في حالة "حركة منتظَمة في خط مستقيم"، بحسب قانون "القصور الذاتي"، أنْ يستمر في حركته هذه إلى ما لانهاية، إذا لم تؤثِّر عليه "قوَّة خارجية". ونحن لا نستطيع ملاحظة تأثير قانون "القصور الذاتي" إلا إذا كان الجسم في وضعية لا وجود فيها لقوَّة خارجية (مثل "قوَّة الاحتكاك" Friction) تؤثِّر عليه، فمع وجود "قوَّة الاحتكاك"، مثلاً، نلاحظ ظاهرة لا تتَّفق مع قانون "القصور الذاتي". إنَّنا نلاحظ، مثلاً، أنَّ كرة البلياردو التي تتحرَّك على سطح الطاولة قد تباطأت حركتها حتى توقَّفت عن الحركة. وهذا يعني أنَّ الاحتكاك بين الجسمين (بين الكرة وسطح الطاولة) قد عطَّل عمل وتأثير قانون "القصور الذاتي". ويعود إلى نيوتن الفضل في اكتشاف أنَّ "القوَّة" لا بدَّ منها من أجل تغيير "سرعة" أو "اتَّجاه" حركة الجسم، وأنَّ تحريك بعض الأجسام يحتاج إلى قوَّة أكبر من غيرها، فالجسم الذي كتلته أكبر يحتاج إلى قوَّة أعظم لتحريكه. في الفيزياء الخاضعة لتعاليم أرسطو Aristotle المؤيَّدة بنفوذ الكنيسة الكاثوليكية، كان يُعتقَد أنَّ "الجسم المتحرِّك" في الفضاء (كوكب الأرض في حركته حَوْل الشمس مثلاً) يحتاج إلى "قوَّة خارجية" حتى يظلَّ متحرِّكا، فإذا انتفى وجود هذه القوَّة فسوف يحلُّ به ما حلَّ بكرة البلياردو، أي ستتباطأ حركته حتى يتوقَّف عن الحركة. ولكنَّ هذا المُعتَقَد سرعان ما تهاوى إذ أثبت جاليلو Galileo عبر تجارب عدَّة، أنَّ وجود القوَّة الخارجية (وليس انتفاء وجودها) هو سبب توقُّف الأجسام المتحرِّكة عن الحركة، فلو أنَّ "قوَّة الاحتكاك" كانت غير موجودة لظلَّت الأجسام المتحرِّكة تتحرَّك "حركة أبدية"، فكوكب الأرض، مثلاً، إنَّما يدور حَوْل الشمس بفضل "قصوره الذاتي"، وليس بفضل "محرِّك خارجي"، أو "قوَّة خارجية تُحافِظ على حركته". قانون "القصور الذاتي" إنَّما يعني أنَّ الجسم يميل (Bent, Lean) إلى مقاومة كل تغيير في حركته، فإذا كان الجسم (سيَّارة على سبيل المثال) يتحرَّك في سرعة منتظَمة فإنَّ زيادة سرعته، بغتة، تجعلنا نشعر بتأثير هذا القانون، فزيادة سرعة السيَّارة التي نركبها تشدَّنا في الاتِّجاه المضاد، أي تجعلنا نشعر بأنَّ شيئا يشدَّنا إليه في اتِّجاه مضاد للاتِّجاه الذي تتحرَّك فيه السيَّارة. لقد حدث ما يشبه "انتفاضة القصور الذاتي"، وكأنَّ الجسم قد هبَّ لمقاومة التغيير في حركته (زيادة سرعته). إنَّ الشعور بالجاذبية يَنتُج من "انتفاضة القصور الذاتي"، أي أنَّه نتيجة ما يبديه الجسم من مقاومة للتغيير في حركته. وينبغي لنا أنْ نفهم "الجاذبية" و"القصور الذاتي" على أنَّهما "متكافئان". لقد قال نيوتن إنَّ الجسم الساكن يقاوِم الحركة؛ لأنَّه يميل إلى أنْ يظل ساكناً، وإنَّ الجسم المتحرِّك يقاوِم السكون؛ لأنَّه يميل إلى أنْ يظلَّ متحرِّكاً. تأمَّل كرةً ساكنةً (واقفةً) على سطح طاولة، فمن أجل تحريكها، أي من أجل جعلها تتحرَّك حركة ميكانيكية (انتقالية) لا بدَّ لها من أن تتغلَّب على قوَّة الاحتكاك بين سطحها وسطح الطاولة والتي تمنعها من الحركة. إنَّها، ومن تلقاء نفسها، لا تستطيع فِعْلَ ذلك. لا بدَّ لكَ من أن تدفعها بيدكَ (التي هي قوَّة خارجية بالنسبة إلى الكرة). الآن، شرعت الكرة تتحرَّك على سطح الطاولة، متغلِّبةً، في استمرار، على قوَّة الاحتكاك المقاوِمة لحركتها. ولكنَّها، أي الكرة، لم تشرع تتحرَّك إلا بَعْدَ.. بَعْدَ أن أبدت، أو أظهرت، مقاوَمةً لتحرُّكها. هذه المقاوَمة هي "ردُّ الفعل (من الكرة الساكنة الذي وَقَع على يدكَ)" الذي يَعْدِلُ "الفعل (وهو فِعْل الدَفْع الذي فعلته يدكَ)"، مقداراً، ويعاكسه اتِّجاهاً. على أنَّ هذا التعادل في المقدار بين القوَّتين المتضادتين ("الفعل"، و"رد الفعل") لم يمنع الكرة من أن تتحرَّك على سطح الطاولة في اتِّجاه الفِعْل. الكرة "بوصفها جسما ساكنا" هي التي قاومت تحريكها، فهي تميل إلى البقاء على ما هي عليه (وهو السكون الآن) وتصارِع من أجل ذلك. إنَّ "السكون" في الكرة لا يَظْهَر على أنَّه قوَّة حيَّة، دينامية، مقاوِمة، إلا عندما تَسْتَثيره، وتَسْتَفِزَّه، قوَّة لتحريك الكرة. لو كانت الكرة الساكنة أعظم كتلة، لزاد قصورها الذاتي، ولَتَطَلَّب تحريكها دفعة (من يدكَ) أقوى. وعلى نحوٍ تُجيزه نظرية "النسبية" لآينشتاين أستطيع تعريف "الكتلة" Mass على أنَّها الخاصِّيَّة التي تَمْنَع مادة معيَّنة من السير بسرعة الضوء التي مقدارها 300 ألف كلم في الثانية الواحدة، فالجسم (أو الجسيم) الذي له كتلة هو المادة التي لا يمكنها السير بسرعة الضوء. الكرة تحرَّكت الآن، ثمَّ شرعت سرعتها تتضاءل حتى توقَّفَت نهائياً عن الحركة؛ أمَّا السبب فهو "الاحتكاك" الذي "اسْتَنْزَف" كمِّيَّة الحركة التي أدْخَلَتْها يدكَ فيها إذ دَفَعَتْها. الاحتكاك غذَّى، بدايةً، مَيْل الكرة الساكنة إلى أنْ تظلَّ على سكونها؛ ولكن ما أن شرعت الكرة تتحرَّك حتى أظْهَرَت مَيْلاً إلى مقاوَمة الاحتكاك الذي هو قوَّة تعمل في اتِّجاه نَقْل الكرة من حال الحركة التي هي عليها الآن إلى حال السكون. على أنَّ مقاومتها تلك لن تتمكَّن من منع قوَّة الاحتكاك من "تسكينها"، أي نقلها إلى حال السكون. أمَّا لو دَفَعْتَ تلك الكرة في الفضاء الخارجي حيث لا وجود لقوَّة الاحتكاك فسوف تستمر الكرة في الحركة ذاتها، مقداراً واتِّجاهاً؛ ولا بدَّ لكَ، في هذه الحال، من أن تؤثِّر عليها بقوَّة ما إذا ما أردتَ زيادة أو إنقاص سرعتها، أو إذا ما أردتَ تغيير اتِّجاه سيرها. ولرؤية "القصور الذاتي" في بعضٍ من ظواهره، ضَعْ سُلَّماً على ظهر شاحنة تسير بسرعة 100 كلم في الساعة مثلا، وتَخَيَّل أنَّ هذه الشاحنة قد اصطدمت بجدار منيع، فتوقَّفَت. ما الذي يَحْدُث، عندئذٍ، للسُلَّم؟ سيستمر في السير في الاتِّجاه ذاته، أي في الاتِّجاه الذي كانت تسير فيه الشاحنة قبل اصطدامها بالجدار وتوقُّفها. وبعد أن يقطع السُلَّم مسافة معيَّنة يسقط أرضاً. وهذا إنَّما يعني أنَّ السُلَّم المتحرِّك (مع الشاحنة) وبالسرعة ذاتها، قد قاوَم قوَّة التسكين التي أثَّر بها الجدار عليه إذ اصطدمت به الشاحنة. ومع إمعاننا النظر في ظواهر فيزيائية وطبيعية كثيرة نرى أنَّ كلَّ شيء (كل جسم أو جسيم) يقاوِم أي تغيير يمكن أنْ يطرأ عليه بتأثير "قوَّة خارجية"؛ لأنَّه يميل ذاتياً إلى أنْ يظلَّ على ما هو عليه، ولكنَّه، في الوقت نفسه، ينطوي على ميل إلى هذا التغيير، فتأثير "القوَّة الخارجية" لا يتعدى أنْ يكون ترجيحاً لكفَّة أحد الميلين المتضادين (اللذين ينطوي عليهما الشيء) على كفَّة الآخر، فهذا الجسم الساكن حرَّكته قوَّة خارجية؛ لأنَّه في مَيْل ذاتي إلى الحركة، وذاك الجسم قلَّصته قوَّة خارجية؛ لأنَّه في مَيْل ذاتي إلى التقلُّص. الجسم (أو الشيء) يميل إلى مقاوَمة كل تغيير؛ وليس مَيْله إلى مقاوَمة كل تغيير في حركته الميكانيكية سوى جزء من ذاك المَيْل. ولكن ليس من شيء يملك مَيْلا ولا يملك، في الوقت نفسه، مَيْلا مضادا، فمَيْل الشيء إلى مقاوَمة كل تغيير إنَّما يتَّحِد اتِّحادا لا انفصام فيه (في داخل الشيء) مع مَيْله إلى التغيير. نَعْلَم أنْ لا جسم، ولا شيء، يمْكنه أن يظل على ما هو عليه إلى الأبد؛ ولكنَّه قبل أن يتغيَّر، ومن أجل أن يتغيَّر، لا بدَّ له من أن يحتفظ بهويته إلى حين. وهذا الاحتفاظ إنَّما هو حال "التوازن". إنَّ الشيء "المتوازِن" هو الذي تتوازن في تأثيرها عليه قوى متضادة كثيرة (داخلية وخارجية) فإذا انهار فيه توازن ما، أي إذا رجَحَت كفَّة أحد طرفي تناقض ما ينطوي عليه على كفَّة الطرف الآخر، وَقَع التغيير، أي تغيَّر هذا الشيء في اتِّجاه ما، وعلى نحو ما، وإلى حدٍّ ما. والقوَّة التي تؤثِّر في توازن ما إنَّما هي قوة متناقضة لجهة تأثيرها، أي أنَّها لا تؤثِّر في أحد طرفي التناقض سلباً إلا لتؤثِّر (تأثيرا مساوياً مزامِناً) في الطرف الآخر إيجاباً. إذا كان الجسم هو شريط مطَّاطي، وإذا كان هذا الشريط ينطوي على تناقض بين "التمدُّد" و"التقلُّص"، وإذا كان طرفا هذا التناقض في حالٍ من التوازن النسبي، فما الذي يَحْدُث عندما تَشْرَع تشد طرفي الشريط بيديكَ؟ لقد أثَّرْتَ على الشريط بقوَّةٍ تعمل في اتِّجاه الإخلال في هذا التوازن، أي في اتِّجاه ترجيح كفَّة "التمدُّد" على "التقلُّص". هنا، ينتفض "التقلُّص"، ويشرع يقاوِم، فيبدو لكَ الشريط في مَيْلٍ إلى البقاء على ما هو عليه. أنتَ، وبقوَّتِكَ التي أثَّرْتَ بها على "الشريط"، أحْدَثْتَ تغييرا فيه (جَعَلْتَهُ يتمدَّد إلى حدِّ ما) ولكنَّكَ قَبْلَ أنْ تُحْدِثَ هذا التغيير الملموس أثَرْتَ وأيْقَظْتَ، في داخل "الشريط"، "مقاوَمةً"، للجهد الذي تَبْذُل، أو لتأثير قوَّتِكَ؛ وكان ينبغي لكَ أن تتغلَّب على هذه المقاوَمة قَبْلَ، ومن أجل، أن تُحْدِثَ ذاك التغيير. ولكن، لِنَعُد الآن إلى "القانون الثالث" لنيوتن لعلَّنا نرى فيه، بَعْدَ شيء من الشرح والتوضيح، ملامح قانون كوني أعمَّ وأشمل. ارْفَعْ جسما ما من موضعه على سطح الأرض، فما الذي يمْكنكَ وينبغي لكَ أنْ تراه في هذا العمل ونتيجته؟ لقد أثَّرْتَ على هذا الجسم بـ "قوَّة"، مَصْدرها يدكَ. إنَّكَ بـ "مقدارٍ ما" من هذه القوَّة التي تملك تمكَّنْتَ من رَفْع هذا الجسم من مكانه، إلى حدٍّ معيَّن. هذا هو ما نراه في النصف الأوَّل من "المَشْهَد"؛ أمَّا في نصفه الآخر فلا بدَّ لنا من أن نمعن النظر، توصُّلاً إلى رؤيته. الجسم الذي رَفَعْتَ ليس "خاملاً"، "ميْتاً"، أو "عديم الديناميَّة"، فهو ما أنْ تشرع ترفعه من مكانه حتى "ينتفض (أو يستيقظ)"، مؤثِّراً على يدكَ بـ "قوَّة مضادة". إنَّها قوَّة تَعْدِل، مقداراً، القوَّة التي أثَّرْتَ بها (عَبْر يدكَ) في الجسم، وتُضادها اتِّجاها. أنتَ ما أنْ تُمْسِكَ بالجسم محاوِلاً رفعه حتى تنشأ بينكَ وبينه "علاقة"، قوامها "التفاعُل" Interact أو "التأثير المتبادَل". و"التفاعل" هو أنْ يَفْعَل أحد الجسمين بالآخر ما يفعله الآخر به. "القوَّة" التي في يدكَ، والتي أثَّرَت على الجسم، تسمَّى "قوَّة الفعل Action Force". أمَّا "القوَّة المضادة"، أي التي أثَّر بها الجسم على يدكَ، فتسمَّى "قوَّة ردِّ الفعل Reaction Force". القوَّتان (قوَّة الفعل وقوَّة ردِّ الفعل) إنَّما تَظْهران معا، فـ "القوَّة المضادة"، أي "قوَّة ردِّ الفعل"، لا تَظْهَر قُبَيْل، أو بُعَيْد، ظهور "قوَّة الفعل"، وإنَّما في "اللحظة عينها"، أي في لحظة ظهور "قوَّة الفعل". في "المقدار"، نقول إنَّ مقدار القوَّة الذي بَذَلْتَ، أو أنْفَقْتَ، لرفع الجسم من مكانه يَعْدِل ويساوي مقدار القوَّة التي أثَّر بها الجسم على يدكَ. وفي "الاتِّجاه"، نقول إنَّ القوَّة في يدكَ (قوَّة الفعل) عَمِلَت في اتِّجاه (اتِّجاه رَفْع الجسم إلى أعلى) بينما عَمِلَت القوَّة الأخرى (قوَّة ردِّ الفعل) في اتِّجاه معاكِس ومضاد، أي في اتِّجاه شدِّ الجسم (عَبْرَ شدها يدكَ الرافعة) إلى أسفل. هذا "التفاعل" إنَّما هو تفاعُل بين طرفين.. بين شيئين، أو جسمين، هما "أنت (أو يدكَ)" والجسم الذي تريد رفعه. وإذا كان من استنتاج في منتهى الأهمية فهذا الاستنتاج إنَّما هو: "القوى"، في الطبيعة والكون، تَظْهَر "أزواجاً" فحسب، فكلُّ قوَّة لا تَظْهَر (لا تُوْجَد) إلا مع نقيضها.. مع قوَّة مضادة لها. إحداهما تعمل في اتِّجاه بينما تعمل الأخرى في اتِّجاه معاكِس ومضاد. ثَبِّتْ أحد طرفي شريط مطَّاطي في سقف الغرفة، واشْبُك بطرفه الآخر الحر المتدلي جسما، فما الذي يَحْدُث عندئذٍ؟ الجسم يشدُّ الشريط بقوَّة إلى أسفل؛ ولكن هذا الجسم، الذي اقترب أكثر من أرض الغرفة، يظل معلَّقا، أي أنَّه لا يسقط إلى أرض الغرفة، فما الذي منعه من السقوط؟ ما الذي منعه من أن يمضي قُدُما في شدِّه للشريط المطَّاطي حتى يلامِس (هذا الجسم) أرض الغرفة؟ لقد شدَّ الجسمُ الشريط بقوة إلى أسفل، فاستطال (تمدَّد) قليلاً هذا الشريط، الذي انتفضت، في داخله، قوَّة مضادة معاكِسة. هذه القوَّة عَمِلَت في اتِّجاه شدِّ الجسم إلى أعلى، فمنعت، بالتالي، سقوطه إلى أرض الغرفة. الجسم شدَّ الشريط إلى أسفل بقوة مقدارها يَعْدِل مقدار القوَّة المضادة في الشريط، والتي عَمِلَت في اتِّجاه شدِّ الجسم إلى أعلى. الجسم شدَّ الشريط المطَّاطي ومطَّه إلى حدٍّ معيَّن، فما الذي حَدَثَ في أثناء ذلك؟ لقد نَمَت، مع نمو الشدِّ والمطِّ، وبسببه، القوَّة المضادة في داخل الشريط إلى الحدِّ الذي مكَّنها من موازنة قوَّة الشد والمط، وكأنَّها المكابح الداخلية التي ازدادت قوَّة حتى نجحت في إيقاف الشدِّ والمطِّ عند حدٍّ معيِّن. وهذا التصوُّر ينفي تصوُّراً من قبيل أنَّ استطالة الشريط قد توقَّفت عند هذا الحد بسبب أنَّ القوَّة التي تسبَّبت بتلك الاستطالة كانت في مقدار نَفَدَ إذ أنجزت هذا العمل. إنَّها، وبحسب التصوُّر الذي نقول به، لَمْ تُنْجِز هذا العمل إلا عَبْرَ الصراع ضد قوَّة مضادة، وعَبْرَ تغلُّبها على تلك القوَّة؛ ولكنَّ هذا التغلُّب اقترن بقيام توازن جديد بين القوَّتين المتضادتين. وقيام هذا التوازن (الذي يتأكَّد لنا من خلال توقُّف استطالة الشريط عند حدٍّ معيَّن) إنَّما يؤكِّد أنَّ إنجاز ذاك العمل، والذي جاء إنجازه "نتيجة" للتغلُّب على تلك القوَّة المضادة، قد نمَّى، في الوقت نفسه، القوَّة المضادة إلى الحدِّ الذي سمح لها بوقف استطالة الشريط عند حدٍّ معيَّن. ولعلَّ خير وأهم استنتاج من ذلك هو الآتي: كل تطوُّرٍ (كل تغيير) إنَّما يتأتى من صراعٍ بين ضدَّين، يتغلَّبُ فيه أحدهما على الآخر، فليس من تطوِّر يتحقَّق ما بقيت علاقة التوازن بين الضدَّين قائمة. وطرفا كل تناقض ينطوي عليه شيء ما ينبغي لهما أن يَتَّحِدا مكاناً، وزماناً، اتِّحادا لا انفصام فيه. أضِفْ الآن إلى هذا الجسم (المعلَّق) جسما آخر، فترى الشريط قد تأثَّر بقوَّة أعظم، فهو، أي الشريط، تمدَّد أكثر، والجسم، أي الجسمان، اقترب أكثر من أرض الغرفة. وكلَّما زاد (نما) مقدار القوَّة التي تؤثِّر على الشريط زاد (نما) مقدار القوَّة المضادة والمعاكِسة التي يؤثِّر بها الشريط على الجسم؛ ولا بدَّ لـ "الزيادتين" من أن تكونا متعادلتين متساويتين، ومتزامنتين. أضِفْ الآن إلى الجسمين جسما ثالثا ثقيلا جدا، فترى الشريط قد انقطع، وسقط الجسم (أي الأجسام الثلاثة) إلى أرض الغرفة. بانقطاع الشريط تزول العلاقة التي كانت قائمة من قبل بينه وبين الجسم المشبوك بطرفه الحر المتدلي. بانقطاعه ينتهي التفاعل والتأثير المتبادَل بينه وبين الجسم. بانقطاعه تزول القوَّتان (قوَّة الفعل وقوَّة ردِّ الفعل) معاً. لقد وُجِدتا معاً، وزالتا معاً، فليس ممكنا أبدا أن تُوْجَد إحداهما ولا تُوْجَد الأخرى، أو أن تزول أحداهما ولا تزول الأخرى. ومع زوال هذه العلاقة، أو هذا التفاعل، تنشأ علاقة جديدة، وينشأ تفاعل جديد. تنشأ، وينشأ، بين أرض الغرفة وبين ما سقط إليها كالأجسام الثلاثة. كل جسم من هذه الأجسام يضغط الآن على أرض الغرفة بقوَّة إلى أسفل، فتضغط عليه أرض الغرفة بقوَّة مساوية؛ ولكن إلى أعلى. والاستنتاج من هذا المثال، والذي لا مفرَّ منه هو الآتي: عملية شدِّ الشريط ذاتها هي التي، باستمرارها ونموِّها وتطوُّرها، قد هيَّأت ونمَّت أسباب زوالها، فتمدُّد الشريط إلى حدٍّ معيَّن هو الذي أنْتَجَ انقطاعه؛ وهذا الانقطاع هو الذي أنْتَجَ زوال "عملية الشد"، أي تحوُّلها إلى نقيضها. ولرؤية ذلك في وضوح أشد، ثَبِّتْ في طرف الشريط الحر المتدلي كيساً خفيف الوزن، ثمَّ ضَعْ فيه كريَّات معدنية (متماثلة وزناً) كريَّة كريَّة. الشريط الآن يشرع يتمدَّد، ولسوف ينمو تمدُّداً إلى أنْ تضع في الكيس تلك الكريَّة التي تشبه القشَّة التي قصمت ظهر البعير. عندئذٍ، ترى هذا الفَرْق الكمِّي (النمو المتدَّرِج للتمدد) وقد تحوَّل إلى فَرْق نوعي (أو كيفي) هو انقطاع الشريط بغتةً. إذا ضَرَبْتَ الكرة بقدمكَ حَدَثَ تفاعل بين قدمكَ والكرة، فقدمك أثَّرَتْ فيها بقوَّة، فأثَّرَتْ الكرة في قدمك بقوَّة أخرى معاكِسة. "الكرة" جسم، و"أنتَ (مع قدمك)" جسم آخر. "الفِعْل"، الذي وَقَعَ على الكرة، جاء من قدمكَ إذ ضَرَبَتْها؛ و"رد الفعل"، الذي وَقَعَ على قدمك، في اللحظة عينها، جاء من الكرة المضروبة. القوَّتان، هنا، وعلى الرغم من تعاكسهما في الاتِّجاه، وتعادلهما في المقدار، أنْتَجتا "تغييرا" هو "قَذْف الكرة"، أو "الكرة المقذوفة". أمَّا السبب فهو، بحسب ميكانيكا نيوتن، أنَّ "الفعل" و"رد الفعل" قد "أثَّرا في جسمين مختلفين"، ولم يُلْغِ كلاهما، بالتالي، تأثير الآخر. هذا التعليل، على صحَّته، يَنْقُصُه "العُمْق الدياليكتيكي"، ويظلُّ، بالتالي، تعليلا جزئيا، أي ميكانيكياً في المقام الأوَّل. الكرة، بـ "ردِّ فعلها"، أثَّرَتْ في قدمكَ بقوَّة، مقدارها يَعْدِل مقدار القوَّة التي بها أثَّرَتْ قدمكَ فيها. ومقدار الفعل هذا رأيْناهُ مُتَرْجَماً بحركة الكرة، والمسافة التي قطعتها، فأثَرُه، هنا، أشدُّ وضوحاً من أثر رد فعل الكرة في قدمكَ، على تساوي القوَّتين المتضادتين (قوَّة الفعل وقوَّة رد الفعل) في المقدار والحجم. دعونا نَضْرِبُ صفحا، ولو مؤقَّتا، عن تلك العبارة (عبارة "اختلاف الجسمين") التي علَّلت بها ميكانيكا نيوتن ظاهرة "التأثير (المحسوس) المتبادل" بين "الكرة" و"القدم"، فما الذي يمكننا وينبغي لنا استنتاجه إذا ما ضَرَبْنا صفحا عن تلك العبارة؟ يمكن ويجب أن نستنتج أنْ لا تأثير يُرى عند ضَرْب الكرة بالقدم؛ فالقوَّتان (قوَّة الفعل وقوَّة ردِّ الفعل) متساويتان في المقدار، متعاكستان في الاتِّجاه. القدم "أدْخَلَت" في الكرة "مقدارا معيَّنا من القوَّة"؛ وهذا المقدار يمكن ويجب أن يؤثِّر في الكرة تأثيرا معيَّنا، أي في اتِّجاه معيَّن (دفْعِها إلى الأمام مسافة معيَّنة قبل أن توقفها قوَّة الاحتكاك). ولكنَّ الكرة المضروبة ردَّت، في اللحظة عينها، "مُدْخِلةً" في القدم مقدارا مساويا من القوَّة، ومعاكسا في الاتِّجاه، وكأنَّها أعْطَت القدم، في اللحظة عينها، ما أخَذَتْه منها. هذا إنَّما يعني، منطقيا، أنَّ الكرة (المضروبة) يجب أن تظلَّ واقفة في مكانها، وأنَّ القدم (الضاربة) يجب ألا ترتدَّ إلى الوراء ولو كان ارتدادها في منتهى الضآلة. ولكن ما يَحْدُث فِعْلا يُخالِف هذا المنطق، فالتعادل في المقدار، والتضاد في الاتِّجاه، بين القوَّتين (قوَّة الفعل وقوَّة ردِّ الفعل) المتضادتين، لم يمنعا الكرة من أن تتحرَّكَ إلى الأمام مسافة معيَّنة قبل توقفها، كما لم يمنعا القدم من أن ترتدَّ إلى الوراء عند ضربها الكرة. إنَّها مفارقة كان لا بدَّ لميكانيكا نيوتن من تفسيرها، فَفَسَّرَتْها بعبارة "اختلاف الجسمين"، التي، بلغة الميكانيكا، تعني "القصور الذاتي"، فالجسمان (الكرة والقدم، مع صاحبها) مختلفان (متفاوتان) في "القصور الذاتي"؛ لأنَّهما مختلفان (متفاوتان) في الكتلة. كتلة القدم مع صاحبها أكبر من كتلة الكرة، فتسبَّب هذا الاختلاف باختلاف التأثير. لقد تحرَّكت الكرة إلى الأمام مسافة 10 أمتار مثلا، بينما ارتدَّت القدم إلى الوراء مسافة أقل بكثير، فـ "المقدار ذاته" من القوَّة أعطى (بسبب اختلاف القصور الذاتي والكتلة) مقدارين متفاوتين من التأثير (حركة إلى الأمام مسافة 10 أمتار هي حركة الكرة، وحركة إلى الوراء أقل من حركة الكرة بكثير، هي حركة القدم). هذا هو التعليل الميكانيكي، فهل من تعليل دياليكتيكي يُعَمِّقَهُ ويُوَسِّعَهُ؟ القدم هي "عامِل خارجي" بالنسبة إلى الكرة التي هي "عامِل خارجي" بالنسبة إلى القدم. و"العامِل الخارجي" لا يمكنه أبدا أن يؤثِّر في شيء إلا عَبْرَ (من خلال) تناقض ما ينطوي عليه هذا الشيء، فلو شددتًّ بيديكَ طرفي شريط مطَّاطي فإنَّ هذا الشريط يتمدَّد؛ أمَّا لو شددتَّ بيديك طرفي مسطرة (من الخشب) فإنَّ المسطرة لا تتمدَّد. هذا "العامِل الخارجي" ذاته (فِعْل الشدِّ) لم يؤثِّر في الشيئين (الشريط والمسطرة) التأثير ذاته؛ لأنَّ طبيعة الشيء المتأثِّر، أو المؤثَّر به، هي التي تحدِّد وتقرِّر طبيعة تأثير "العامِل الخارجي". و"العامِل الخارجي" ينبغي له أن يستوفي شروطا معيَّنة قبل، ومن أجل، أن يؤثِّر في شيء ما تأثيرا معيَّنا، فالقدم قبل أن تحرِّك الكرة الساكنة، ومن أجل أن تحرِّكها، يجب أن تقترب منها، وأن تتَّصِل بها وتلامسها، وأنْ تُدْخِل فيها مقدارا من الطاقة الحركية يكفي، مثلا، لتحريك الكرة إلى الأمام مسافة 10 أمتار، فليس من تفاعُل، أو تأثير متبادل، بين شيئين لا يستوفي، أو لم يستوفِ بَعْد، شروطه. الكرة الساكنة الواقفة في مكانها إنَّما تنطوي على مَيْلين متضادين: مَيْلٌ إلى أن تظلَّ على ما هي عليه الآن، أي أن تظلَّ ساكنة، ومَيْلٌ إلى أن تصبح في حالٍ مضادة، أي أن تنتقل من السكون إلى الحركة (الميكانيكية). هذه الكرة الساكنة تلقَّت الآن ضربة من القدم. هذه الضربة أثَّرت في الكرة الساكنة تأثيرا متناقضا، مُرجِّحةً كفَّة أحد طرفي هذا التناقض (بين الحركة والسكون) الذي تنطوي عليه الكرة على كفَّة الآخر. لقد رجَّحت كفَّة الحركة على كفَّة السكون، وكأنَّها مدَّت "قُطْب (أو مَيْل) الحركة" بـ "الغذاء". هذا "الفعل الخارجي"، أي "الضربة"، والإيجابي بالنسبة إلى "قُطْب الحركة"، استثار (واستفزَّ، وهيَّج، وأيقظ، وحرَّك) القُطْب الآخر للتناقض، أي "قُطْب السكون"، فهبَّ يدافع عن ذاته، فـ "عدوه الداخلي" و"عدوه الخارجي" يتضافران الآن على ضربه. لقد ردَّ في اللحظة عينها؛ ولكن كيف؟ ردَّ من خلال إدخاله مقدارا من قوَّته في القدم الضاربة المعتدية. هذا المقدار كان مساويا لمقدار القوَّة الذي أدْخَلَتْهُ القدم في الكرة. وهذا المقدار من قوَّته والمنقول إلى القدم في اللحظة عينها إنَّما استهدف جَعْل القدم الضاربة المعتدية في وَضْعٍ لا يسمح لها بممارِسة التأثير ذاته، والضار (أو السلبي) بالنسبة إلى "قُطْب السكون". من خواص "ردِّ الفعل" أنَّه "قوَّة معاكِسة (مضادة) في الاتِّجاه"، فما معنى ذلك؟ معناه أنَّ الجسم الذي وقع عليه الفعل يؤثِّر في الجسم "الفاعل" بما يحوِّله، أو يؤدِّي إلى تحوُّله، من "مؤثِّر" إلى "لا مؤثِّر"، أي بما يجعله فاقداً لشروط القدرة على التأثير (ذاته). قُلْنا إنَّ "قُطْب السكون" ردَّ، وإنَّ الردَّ كان إدخالِهِ مقدارا مساويا من القوَّة التي يملك في القدم الضاربة المعتدية. هذا المقدار أثَّر في القدم من خلال تناقضٍ تنطوي عليه. بهذا المقدار رجَحَت كفَّة أحد طرفي هذا التناقض على كفَّة الطرف الآخر. وهذا الذي رجَحَت كفَّته إنَّما هو مَيْل القدم إلى الحركة في اتِّجاه معاكِس، أي إلى الارتداد إلى الوراء، والانفصال، بالتالي، مع تأثيرها، عن الكرة. على أنَّ هذا الفَرْق في ميزان القوى، لم يُتَرْجَم، هنا، أي في داخل القدم، بمثل ما تُرْجِم هناك، أي في داخل الكرة. في داخل الكرة تُرْجِم الفَرْق ذاته بتحريك الكرة إلى الأمام مسافة 10 أمتار؛ أمَّا في داخل القدم فتُرْجِم بدفع القدم إلى الوراء مسافة أقل بكثير، فَدْفعها إلى الوراء مسافة مماثِلة، أي مسافة 10 أمتار، كان يحتاج إلى فَرْق أكبر بكثير. وهذا الاختلاف والتفاوت في التأثير إنَّما يشبه أن تَضَع قطرتي حِبْر متساويتين في إنائين فيهما مقدارين متفاوتين من الماء. بـ "ردِّ الفعل" يَحْدُث الآتي: مقدارٌ من قوَّة ردِّ الفعل، مساوٍ لمقدار قوَّة الفعل، "يَدْخُلُ" في الجسم الذي إليه تنتمي قوَّة الفعل. في اللحظة عينها، يُقْطَع "الجسر" الذي عَبْره يَنْتَقِل "التأثير".. تأثير الجسم الذي إليه تنتمي قوَّة الفعل في الجسم الذي إليه تنتمي قوَّة ردِّ الفعل. تساوي "المقدارين" قد يقتَرِن بـ "تفاوت التأثير"، فالكمِّيَّة ذاتها من "الحِبْر" لا تُحْدِث الفَرْق ذاته إذا ما خلطناها بكمِّيَّتين متفاوتتين من الماء. السَّبَّاح يَدْفَع الماء بقوِّة بيديه وقدميه إلى الخَلْف، فَيَدْفعُ الماءُ السَّبَّاح (أي يدفع يديه وقدميه) بقوَّة أخرى إلى الأمام. عندما يصل السَّبَّاح إلى حائط المسْبَح يَدْفَعُ هذا الحائط بقوَّة مُسْتَخْدِماً قدميه، فيؤثِّر فيه الحائط بقوَّة معاكِسة، تَدْفعه إلى الأمام. السَّبَّاح دَفَعَ بقدميه حائط المسبح. دَفَعَهُ إلى الخَلْف؛ ولكنَّ الحائط لم يتحرَّك من مكانه. الحائط تلقَّى "الضربة"، من قدمي السَّبَّاح، وامتصَّها، ثمَّ، أي في اللحظة عينها، وجَّه إليه "ضربة" مساوية بالمقدار لـ "الضربة" التي تلقَّاها منه، ومعاكِسة لها في الاتِّجاه، فالسَّبَّاح دَفَعَ الحائط بقدميه، فدَفَعَهُ الحائط إلى الأمام. القوَّتان المتضادتان، أو المتعاكستان، في الاتِّجاه، كانتا متساويتان في المقدار؛ ولكنَّ هذا التساوي لم يمنع حدوث تغيير، هو قَطْعُ السَّبَّاح مسافةً معيَّنة في الماء بفعل "الضربة" التي تلقَّاها من الحائط. هذا التساوي لم يُحْدِثَ تغييراً مماثلا في الحائط؛ لأنَّ الحائط ظل في مكانه، ولم يتحرَّك إلى الخَلْف قيْد أنملة. ومع ذلك، حَدَثَ تغييرٌ في الحائط، هو اهتزاز، أو تحرُّك، جزيئاته في جزئه الذي تلقَّى "الضربة" من قدمي السَّبَّاح. المقداران متساويان؛ ولكنَّهما غير متماثلين في الأثر والتأثير، فمقدار الفِعْل، الذي هو دَفْعُ السَّبَّاح للحائط بقدميه، ليس بكافٍ لدفع الحائط إلى الخَلْف، أو لهدمه. كان يكفي، فحسب، لاهتزاز، أو تحرُّك، بعضٍ من جزيئاته. أمَّا مقدار رد الفعل (المساوي لمقدار الفعل) فكان كافياً لجعل السَّبَّاح يجتاز مسافة معيَّنة في الماء؛ وقد اجتازها متَّجِها إلى الأمام. ولو أنَّ السَّبَّاح دفع الحائط بقدميه بقوِّة أكبر لَدَفَعَهُ الحائط إلى الأمام بقوَّة أكبر، ولَقَطَعَ، بالتالي، مسافةً أكبر في الماء. هنا، نرى أنَّ أثر رد الفعل أشد وضوحا من أثر الفعل. ادْفَع جدار المسبح بقدميكَ بقوَّة أكبر فيَدفعكَ إلى الأمام بقوَّة أكبر. وهذا إنَّما يعني الآتي: ينبغي لكَ أنْ تؤثِّر في غيركَ قبل ومن أجل أن تتأثَّر. وإذا أردتَ لشيء ما أن يؤثِّر فيكَ بقوة أعظم فأثِّر فيه بقوة أعظم. خُذْ حَبْلاً سميكا قويا، ثَبِّتْ أحد طرفيه في جدار، ثم أمْسِك (بيديكَ) بالطرف الآخر، وقُمْ بشدِّ الجدار (أو الحَبْل). الفعل، هنا، هو شدُّكَ للجدار أو الحَبْل؛ وردُّ الفعل هو شدُّ الحَبْل أو الجدار لكَ. في هذا العمل، نرى قوَّتين متعاكستين في الاتِّجاه، متعادلتين في المقدار؛ ولكننا لا نرى تغييراً من قبيل الحركة الانتقالية، فالجدار وأنتَ لم تتحركا من مكانكما. لِنَعُدْ الآن إلى مثال الشريط المطّ |