>>>>>>>>>> للتسجيل في الموقع أضغط هنا <<<<<<<<<<



عـودة للخلف   منتديات كتاب العرب > القسم العام > إستراحة الجامعة


الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 2006-09-10, 10:04 PM
 
Arrow نقاش مع العالم المصري العربي أحمد زويل

د. أحمد زويل الحائز العربي الوحيد على جائزة نوبل في الكيمياء لا زال يتذكر أيامالدراسة

رفضـت بحــث أســتـاذي الأمـريكــــــي.. ولا تهمني "الموساد"
أحمد الزويل
د. أحمد زويل الحائز العربي الوحيد على جائزة نوبل فيالكيمياء لا زال يتذكر أيام الدراسة بشوق ومحبة وعشقه الكبير للقراءة منذ نعومةأظافره، أيضاً يتذكر كيف أن والده كتب على غرفته وكراساته الدراسية "الدكتورأحمد".. عالم فذ في مجاله لكنه أيضاً مهوس بقضايا أمته العربية وبكيفية انتشالها منربقة التخلف واللحاق بالأمم المتقدمة علمياً خاصة أن العالم قادم لمزيد منالمواجهات مع عصره يصفها - زويل - بالقاسية للغاية لا تجدي معها الشعارات بل الخططالقومية العملية.. حكى لنا في هذا الحوار مفاصل هامة وخطرة في مسيرة حياته التياتكأت على تربية اجتماعية ودينية نقيتين وأيضاً استشففنا منه بعض أفكاره في بعضالنقاط غير العلمية في واقع حياتنا العربية اليومية:

حوار: د. سيدزايد

في البدء.. نود أن تعود بنا إلى فترة الطفولة والنشأة الأولى ..ماالذي تسترجعه الآن من ذكريات المنزل والأصدقاء والحي؟
-
طفولتي كانت من أجملأيام حياتي، رغم الشهرة والنجاح، فقد كانت طفولتي بسيطة ودينية، حيث كنت الابنالوحيد لأبويّ، لذلك حظيت بكل حب واحترام وامتنان، فكان الحب من الوالدين كبيراً لامثيل له، حب الأمومة الصادق الصافي، حب مطلق وحنان لا حدود له .. وكنت الحب والأمللهما، وكانت طفولتي والمراحل الأولى من سنوات عمري كلها صفاء وسعادة، تميزتبالهدوء، اطمأن قلبي بالدين، جذور شجرة حياتي كانت في البداية مغموسة في الإيمانوالتقوى، تفتحت عيناي وقلبي على معان بسيطة مثل الصدق والحب والمودة .
وأتذكرنفسي وأنا طفل ألجأ مع أصحابي إلى المسجد كي نصلي، وتستريح أنفسنا مثل عصافير صغيرةفي محراب الخشوع، وفي المسجد تعلمنا الاحترام والأدب والتواضع... هذا الجو الرائعملأ نفسي أملاً وتفاؤلاً واطمئناناً، مما جعلني أهتم كثيراً بدروسي، كي أكون جديراًبهذا الحب وتلك الرعاية، وكان والدي يأمل أن أكون طبيباً، فكتب على باب حجرتيالصغيرة، وكراساتي: "الدكتور أحمد"!
أقول: إن هذه الطفولة السعيدة جعلتني دائماًأرى الدنيا بمنظار الأمل والتفاؤل والاطمئنان والسعادة، كانت أمي واحة من الحنانواللهفة عليّ، والشوق لي.. هذه العاطفة التي تغذيت عليها منحتني الثقة والثبات، وهيسر من أسرار نجاحي، ولذلك مهما كانت الصعاب والمشاكل في الدنيا إلا أنني دائما أجدقلبي مطمئناً، لأن هناك من ينتظرني ويقويني ويسندني .
وقد جمعتني بأصدقائيعلاقة حميمة، وأوقات لطيفة عذبة، فقد كنا نذاكر دروسنا معاً، ونتنزّه معاً في جو منالألفة والمودة الصادقة، الذي لم تشبه شائبة تعكّر صفوه، أو تكدّر براءتهوعذوبته.
لم يكن من أحلامنا امتلاك سيارة خاصة ولا شقة، ولا أموال كثيرة، وكانتأسعد أوقاتنا نقضيها في أن نسير مع بعضنا البعض من منطقة محرم بك إلى محطة الرملبالإسكندرية.

مرحلة الجامعة والشباب
وماذا عن مرحلة الشباب والطموح،وبالذات مرحلة الجامعة؟
-
الحمد لله، أنني أنهيت مرحلة الثانوية العامة بجدوتفوق، والتحقت بكلية العلوم.. وعندما ذهبت للمرة الأولى إلى جامعة الإسكندرية، لمأكن أعرف ما العلم، لكن كان بداخلي حب الاستكشاف، فأنا أحببت أن أسبح في ما لمأعرفه، كانت الجامعة بالنسبة لي هذا العالم الجديد الذي أريد الغوص فيه.
ذهبتللمرة الأولى إلى الجامعة مع خالي، وبكيت ولا أدري لماذا بكيت؟ وكانت كلية العلومفي ذلك الوقت بمحرم بك .. المباني العتيقة لها مهابتها، أساتذة الجامعة والطلبةتنظر لهم بكل إعجاب ورهبة، تمنيت منذ أول يوم من أيام العام الجامعي أن أصبح واحداًمثل هؤلاء الأساتذة، وعندما التحقت بكلية العلوم شعرت بانجذاب نحو مادة الرياضيات،وكان أستاذي في الجامعة أستاذاً رائعاً في أسلوب تدريسه .
كانت حياتي مليئةبالنشاط والبحث والمراجعة والدراسة، وساعدني على ذلك اهتمام الأساتذة بالطلاباهتماماً كبيراً، فكنا نحصل على المراجع منهم، وكان عدد الطلاب قليلاً، وكانالأساتذة يعرفون الطلبة بالاسم، فالعلاقة بينهم كانت حميمة، وأحياناً كنا نأخذالمحاضرات في مكاتب الأساتذة .
وقد كنت أحصل على مكافأة شهرية من الجامعة وهي "مكافأة التفوق"، كانت هذه المكافأة راتب معيد تقريباً، فنفعتني لأنني كنت أشتريمراجع كثيرة.
ونشبت منافسة جميلة بيني وبين سبعة من زملائي، يحدونا الأمل فيالحصول على أحسن الدرجات، لنكون ضمن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، كان المنافسالقوي لي هو الدكتور عادل نجيب، فكان طالباً ممتازاً، وكانت المنافسة بيننا بكل شرفوأمانة، ولحسن حظي كان ترتيبي الأول، فاستطعت أن أحصل على تقدير "امتياز مع مرتبةالشرف"، ثم عملت معيداً بقسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعةالإسكندرية.

الهجرة إلى أمريكا
ترى، كيف .. ومتى بدأت حكاية الهجرةوالسفر إلى أمريكا؟
-
بعد حصولي على الماجستير، طلبت الحصول على منحة في أمريكالدراسة الدكتوراه، لكنهم رفضوا في الجامعة بحجة أنني صغير السن، ويجب أن يمر عامانعلى التعيين حتى يمكنني السفر، لكنني لم أيأس، فبدأت أراسل بعض الجامعات الأمريكيةأملاً في الحصول على منحة لدراسة الدكتوراه هناك.
وبالفعل، فقد تلقيت رداً منجامعة "بنسلفانيا" بالموافقة على المنحة، وتكفلهم بكل المصروفات، ومرتب قدره 300دولار أيضاً، وكان مرتبي في الجامعة آنذاك 20جنيهاً مصرياً، ورغم هذا رفضالمسئولون بالكلية هذا العرض، لأنهم يريدون أن تكون المنحة موجهة لإدارة الجامعة،وتختار الجامعة الإنسان المناسب لهذه المنحة!
ولم أيأس - أيضاً - فحاولت إقناعالمسئولين بالجامعة والكلية بأهمية المنحة بالنسبة لي، وبعد محاولات عديدة وافقوابشرط أن أحصل على موافقة كتابية من جميع المعيدين بعدم رغبة أي منهم في الحصول علىهذه المنحة .

لحظة مصيرية
لماذا اخترت دراسة "الليزر" بالذات.. مع أن هذاالتخصص لم يكن مطروحاً بقوة في ذلك الوقت، أو لم يكن ذا أولوية لدى الباحثينوالأكاديميين، مثلما أصبحت الأهمية والحاجة إليه الآن؟
-
قد تتعجب، ربما كانالحظ الذي يخص الله به بعض الناس، فما حدث هو أنني فور وصولي إلى أمريكا، أعطانيأستاذي الأمريكي بحثاً معيناً لأعمل فيه، وكان بصراحة ينظر إليّ على أنني دارس قادممن بلاد فقيرة علمياً، ولو كان أي شخص آخر في مكاني لدرس ما أعطاه له أستاذه، ولكنحاسة غامضة، وشعور لا أعرف ماهيته جعلني أرفض موضوع هذا البحث، وطلبت تحديد مقابلةمع هذا الأستاذ الأمريكي. وقلت له بثقة: ليس هذا هو النمط العلمي الذي أحبه... فصعقالأستاذ الأمريكي مما سمع، وفغر فاه مندهشاً متعجباً يتساءل في نفسه: كيف يتحدث هذاالطالب الشرقي الذي أتى من بلاد فقيرة في العلم بهذا الرأي؟!
أعتقد أن هذهاللحظة - بالذات - كانت هي اللحظة المصيرية في حياتي، ويبدو أن الأستاذ الأمريكيأعجب باستقلاليتي، واعتزازي برأيي، فوافقني ونزل على رغبتي، ومن يومها اتجهت إلىدراسة الليزر حتى هذه اللحظة.
هل لك أن تحدثنا - باختصار شديد - عن (الليزر)؟
-
الليزر عبارة عن شعاع ضوئي مثل الذي يخرج من أي مصباح كهربائي، لكن هذاالشعاع أمكن بواسطة الطرق الفنية إخراجه في شكل عمود أو خط مستقيم أو تكبيرهوتضخيمه كما يحدث للصوت، الذي يمكن تكبيره عشرات ومئات المرات.. فهذه الفكرة فيتكبير الصوت استخدموها أيضاً في تكبير الضوء مما نتج عنه شعاع الليزر:

لاأنبهر ... ولكن أتعايش
ما هي العقبات التي واجهتك خلال مشوارك العلمي فيالولايات المتحدة الأمريكية؟
-
كان هناك بعض العقبات، وقد تختلف الصعوبات التيتواجه الوافد الجديد طبقاً لأشياء كثيرة منها: طبيعة عمله، والدائرة التي يمارسفيها أنشطته الحياتية.. ولعل أهم ما كان يشغل بالي هو كيفية الدخول إلى المجتمعالأكاديمي هناك، وهنا كانت الصعوبة الحقيقية، فلم يكن مألوفاً لديهم وجود عربي أومصري بارز في العلوم، أو في الطب، وكان مطلوباً مني أن أبرهن لهم أن المصريينوالعرب قادرون على الإنجازات العلمية الجديدة، والحمد لله كنت أول أستاذ مصري وعربييحتل موقعاً متميزاً في جامعة "كالتك" بكاليفورنيا الذي يعد التدريس بها من الأمورالصعبة جداً.
ثم كانت هناك نقطة أخرى، وهي أن أتعلم ثقافة هذا المجتمع التيتختلف عن ثقافة مجتمعاتنا الشرقية، وأنا عندي خاصيّة أحبها جداً، وهي أنني لا أنبهربشيء، لذلك لم أكن منبهراً بما رأيته في المجتمع الأمريكي، لأنني ذهبت إلى هناك منأجل العلم.
وكنت دائماً أضع أمام عيني ايجابيات هذا المجتمع وأتعايش معها، وليسمفروضاً عليّ أن أتقبل سيئاته من وجهة نظري، والحمد لله أنني ذهبت إلى أمريكا ومعيالتقاليد المصرية، والثقافة الشرقية، والعقيدة الإسلامية، ومازلت إلى اليوم أحافظعليها، وأنا كل فخري واعتزازي أنني إنسان متديّن وشرقي محافظ جداً. واعتقد أنه يجبعلينا أن نأخذ ما ينفعنا من كل الثقافات والحضارات، دون أن نفقد تقاليدنا وخصوصيتناوهويتنا وعقيدتنا.

الفمتو ساكند
ما هي تفاصيل الاكتشاف الذي توصلت إليه،وأطلقوا عليه "الفمتو ساكند"؟!
-
بالفعل، كان إنجازاً علمياً فريداً من نوعه - بفضل الله -، لأن مثل هذه الاكتشافات لا تحدث كثيراً في تاريخ البشرية، وهم يعلمونذلك، لذلك حصلت في الولايات المتحدة على "جائزة فرانكلين"، وهي تعد أعرق وأرقى وسامفي أمريكا، للعلماء الأفذاذ، الذين يحققون إنجازات واختراعات غير مسبوقة تعمل علىتقدم البشرية، وتعادل عندهم جائزة نوبل... وقد حصل على هذه الجائزة عدد قليل منالعباقرة الموهوبين مثل: أينشتين، أديسون، جراهام بل، ماري كوري، وكنت أنا آخر منفاز بهذه الجائزة، وتم تكريمي في حفل كبير ضم خمسة آلاف مدعو من أشهر شخصياتالعالم، وكان من بينهم عدد من رؤساء الولايات المتحدة، وكانت هذه لحظة تاريخية فيحياتي، أثّرت في وجداني كثيراً عندما تسلمت الميدالية، فقد شدّ على يديَّ عدد منالعلماء الأفذاذ، وهم يقولون: شكراً.. وهذا يدل على أن العالم مُمتنّ لي، أماالاكتشاف الذي قمت به ونلت عنه هذه الجائزة سنة 1988م فيمكن تلخيصه في ثلاث نقاطرئيسة هي:
أولاً، قدمت أبحاثاً مثمرة في الكيمياء. ثانياً، اكتشاف أصغر وحدةزمنية حتى الآن، وهي "الفمتو ثانية" وهي تعادل 1على مليون من البليون من الثانية. ثالثاً، ابتكار كاميرا الليزر، التي تمكنت بها من تصوير الجزئيات الدقيقة، وتحديدحركاتها في أي مركب من خلال الزمن الجديد..
هناك من يتساءل بحيرة: ما هي أهميةهذا الاكتشاف العلمي الذي توصل إليه الدكتور "زويل" بالنسبة لنا كأفرادومجتمعات؟
- "
الفامتو سكند" هو فتح علمي للوصول لهذا العامل الزمني لهذه الوحدةالزمنية الجديدة التي لا يعرف العالم عنها شيئاً، وستحدث انقلاباً علمياً وتحولاترهيبة في الطب بفروعه والكيمياء والصناعة والزراعة. أنا اكتشفت زمناً أصغر منالثانية.. زمناً أقل من الثانية بمليون من البليون من الثانية، هذا معناه ببساطةأنني لدي القدرة الزمنية أن أجعلك ترى فيلماً في السينما عن الجزئيات طوله 32مليونسنة، لكي أستطيع أن أجعلك ترى كل ثانية منه.
بمعنى آخر، أنا توصلت إلى تصويرحركة الجزيء، ولو حركته ثانية واحدة أستطيع أن أرى كل فمتو ثانية من حركته. فالآنباكتشاف هذا الزمن الجديد نستطيع أن نصور وندرس الخلية في جسم الإنسان، ونعرف هلالجسم مثلاً سيصاب بمرض السكر أم لا، وإذا كان الجسم سيصاب نستطيع أن نعالج الجزيء،نستطيع أن نصل إلى أن نعرف إذا أخطأت الخلية مثلاً في تنفيذ عملها للحظة واحدة يصابالجسم بالسرطان، ويمكن أن نمنع الخلية من ذلك.
أضف إلى ذلك، أنه يمكن باستخدامالليزر، وهذا الزمن الجديد "الفمتو" إجراء العمليات الجراحية بدون فتح أو ألم،وبأقل التكاليف، عن طريق تحديد الطبيب لموضع الألم والخلل، وإعطاء جرعات من ضوءالليزر، فتندفع إلى إصلاح الخلل الذي يصيب الخلية.
وكذلك، (للفمتو ثانية) تطبيقات هائلة في ميادين كثيرة لا حد لها، مثل: تخليق مواد جديدة، وعلوم الفضاء،والاتصالات، والاليكترونات، وغيرها.

الطب الجزيئي بعد نوبل
نود أن نعرفمنك كيف وقع عليك خبر فوزك بجائزة "نوبل"؟!
-
كانت لحظة من اللحظات الوجدانية أوالشعورية التي يصعب على المرء أن يترجمها بلسانه، لقد تجمدت لعدة لحظات بعدالمكالمة، ولم أصدق، ثم قبّلت أطفالي، وبلّغتهم بالخبر. وأذكر أنه عندما ذهبت إلىمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لحضور مؤتمر صحفي عقدته هناك، كنت مصاباً بالبرد، لكنيبدو أن إبلاغي بنبأ فوزي بنوبل قتل فيروس المرض وشفاني الله من البرد.
إلىجانب علمك واجتهادك.. هل تعتبر نفسك من المحظوظين؟!
-
أنا سعيد الحظ بالفعل،فمثلاً جائزة نوبل، لأول مرة تمنح لمصري عربي، كما أنني حصلت عليها وعمري 53سنة،وهي عادة تمنح لمن تتراوح أعمارهم بين 65- 85سنة، وهذا معناه أن مشواري العلميسيكون حافلاً بإذن الله.
هل نوبل هي نهاية المطاف - أو بمعنى آخر: ماذا بعدنوبل؟؟
-
أملي في السنوات العشر المقبلة أن نتمكن من معرفة الطب الجزيئي بصورةواضحة لأول مرة في تاريخ العلم، وأن نرى تطبيقاته في خدمة البشرية.
أما منالناحية الشخصية، فأتمنى من الله أن تكون جائزة نوبل فاتحة خير على التقدم العلميوالتكنولوجي في مصر والعالم العربي، خاصة أن المشرق العربي هو أرض الرسالات، وقدمأولى الحضارات في تاريخ البشرية.

الوضع العلمي العربي
ما دمت تطرقت لهذاالجانب.. دعنا نسألك عن تقييمك للوضع العلمي في العالم العربي؟
-
للأسف.. نحنالعرب مشغولون بقضايانا اليومية، كالعمل والدراسة والمواصلات والطعام، لكننا لانهتم بمناقشة القضايا العلمية والثقافية، قليلون جداً هم الذين يفعلون ذلك.. فليسلدينا ما يسمى بالمجتمع العلمي، أما الشعوب المتقدمة، فهي مشغولة بكل جديد في العلموالعلم، وفي كل المجالات، فتجد الرجل العادي في الغرب لديه معلومات مدنية في العلومالسياسية والاقتصاد، فهذا يخلق ما يسمى بالمجتمع العلمي، بمعنى أن رجل الشارعالعادي لا يكون بعيداً عن الأحداث العلمية، ودائماً يبحث عن أخبار العلم وأين موضعهوموضع بلده على خريطة العالم الجديدة.
لذلك لا بد من إعادة صياغة كاملة لحياتناالاجتماعية، ولا بد من وضع مشروع قومي لصياغة الاتجاه الثقافي والعلمي، بحيث أننالا نُضيّع الوقت بلا فائدة.
فالبحث العلمي عندنا في مصر والعالم العربي يتميزبالفردية، ومعظم النتائج التي يتوصل إليها هي نتائج فردية، فينقصنا البحث الجماعي،أو فريق العمل الذي يعمل ويبحث في قضية محددة ليصل إلى نتائج معينة، فأنا لم أكنلأنجح في العمل العلمي بأمريكا إلا من خلال العمل الجماعي.
أما البحث العلمي فيالغرب فهو يتمتع بالجماعية، وبحرية كبيرة دون قيود.. لذلك فإنني أرى وأقول بصراحةشديدة: إنه ليس هناك أمل في أي تقدم، أو البقاء على الكرة الأرضية إلا إذا ارتفعتالدول العربية بالمستوى العلمي والتكنولوجي، وتحمي نفسها من الفقر والجهلوالمرض

ليس بالشعارات
بعد دخولنا القرن الحادي والعشرين.. هل ترى أنالعالم العربي مستعد لعبور هذا الخضم الهائل من المخاوف والمخاطر؟
-
هذا سؤالصعب وجميل، لأن أقلية هم الذين يفكرون في هذه القضية، رغم أن العالم المتقدم كلهمهموم بهذه القضية، ويحاول ان يجد السبيل لبقائه.
فقبل سفري إلى الولاياتالمتحدة الأمريكية من 25سنة كان العالم أو الكرة الأرضية مقسمة لبلاد وقارات، ولميكن العالم مترابطاً، أما الآن فقد تحول العالم إلى قرية صغيرة، زمان كان السفر إلىأمريكا يأخذ من عمر الزمن شهراً، أما الآن في 12ساعة، والعلماء يبحثون الآن فيتقليل هذه المدة .
أقول للعالم العربي كله: فلننظر إلى شعوب آسيا كاليابانوكوريا والصين وسنغافورة.. هذه النمور التي تقدمت وقفزت قفزات لا يتصورها العقل،كذلك القارة الأوربية استعدت استعداداً جيداً للدخول في هذا القرن، فضلاً عنالولايات المتحدة التي هي على القمة.
أعتقد أن الشعوب التي ستصاب بخسائر كبيرةهي الشعوب التي لا تملك الخطة القومية الواضحة للعبور للقرن الحادي والعشرين،والاستعداد لن يكون بالشعارات وإنما لا بد من عمل جاد ومستمر، ولا بد من وضع خطةسياسية اقتصادية علمية، لأن المواجهات والتحديات قاسية للغاية.
فأنا مثلاً رغمالنجاح والجوائز، لا يقل عملي في أمريكا عن 12ساعة يومياً من 8صباحاً إلى 8مساءً،وأعمل يوم الإجازة السبت أيضاً.
لو لم يكن العمل في أمريكا بهذه الجدية، لن تكونأمريكا ولن تكون ألمانيا ولن تكون اليابان وغيرها بهذا التقدم المذهل الذي نراهونسمع أخباره كل يوم.
الحكومات بمفردها لا تستطيع أن تحقق النجاح، لا بد منتضافر جهود الحكومات والشعوب معاً، غير معقول أن المواطن العربي يقضي أمام التلفازأربع ساعات أو أكثر يومياً... فنحن العرب ينقصنا العمل الجاد والتخطيط السليم .
بعد تفوقك في الكيمياء والليزر... هل الدكتور زويل صار هدفاً "للموساد"؟ أو هلنبوغك يعتبر عداء للموساد الصهيوني أو لدولة إسرائيل؟!
-
أنا لا أسميه عداء .. لكن اعتبره مصلحة بالنسبة لهم، فليس من مصلحة الغرب أن يتقدم العرب، وفي وقت منالأوقات كان من مصلحة أميركا ألا يتقدم الاتحاد السوفيتي. وعلى المستوى الإنساني لوأن الإنسان الناضج فكر فيمن حوله ممن لا يحبونه ويكنون له العداء، هذا التفكيرسيأخذ من وقته ويقلل من نجاحه، والناجح يجب ألا يهتم بذلك ويستمر في عمله.
أناشخصياً قابلت صعوبات كثيرة، وأكبر صعوبة واجهتها في العالم الغربي هي إثبات أننيقادر على أن أحقق شيئاً.. لأنهم لم يمر عليهم شخصيات عربية ناجحة أو حققت إنجازاتكبيرة، دائماً نجد المخترع أو المكتشف أمريكياً أو ألمانياً أو إنجليزياً أوصينياً، لكنهم لم يجدوا عربياً!

هجرة العقول
هناك من يعترض بشدة على هجرةالعقول العربية والإسلامية إلى الغرب، ويطالب برجوع هؤلاء النوابغ إلى أوطانهم التيهي أحوج ما تكون إليهم، كي تستفيد من خبراتهم، بدلاً من أن يضيفوا علمهم إلى رصيدالغرب المتقدم - فما هي وجهة نظرك إزاء هذه القضية -؟!
-
لا أستطيع دعوةالعلماء العرب بالخارج إلى العودة والعمل في بلادهم، لأنني لا أملك الدعوة، ولااعرف مدى الاستجابة، والسبب يرجع إلى أن الباحث العربي عندما يهاجر باحثاً عن العلميجد المناخ العلمي المناسب وكل إمكانيات البحث العلمي، والابتكار في مجال علمهبالشكل الذي لا يتوافر في بلده، فالحياة العلمية في الخارج بطبيعتها مغرية وتعملعلى جذب العلماء العرب وغيرهم ..... لكن ينبغي أن نفكر في كيفية الاسـتفادة منهمأكثر من الخارج، فأنا عن نفسي أخذت عدداً من المعيدين النابهين بالجامعات المصريةوالعربية ليدرسوا بالولايات المتحدة الأمريكية، و80% منهم لم يفكروا في العودة مرةأخرى، فقد اقتنعوا أنهم قادرون على خدمة العلم، وبالتالي خدمة بلادهم من موقعهمبالخارج، وليس معنى هذا أنني مع هجرة الشــباب، فكل شيء في تحسّن الآن في ظل هذاتحسن المناخ العربي.
-
من وجهة نظرك - ما هو النجـاح؟ ومــا هي الأسباب التيينبغي الأخذ بها في سبيل النجاح؟
-
نعم ... "النجاح" هو تحديد الهدف، ومن هنافلا بد للباحث الذي يطمح في النبوغ وتحقيق الأمل الذي ينشده أن يجمع بين المثابرةالحديدية، التي تجعله ينكب على عمله بجد واجتهاد، والموهبة التي هي هبة من الله - سبحانه وتعالى -، يبقى شيء ثالث ينضم إلى هذين العنصرين، وهو وجود الهدف، وأنااعتقد أن كلمة نجاح معناها تحديد الهدف، فالنجاح هو الابن الشرعي لتزاوج هذهالعناصر معاً .
هل يمكن لأحد أن يصنع من ابنه "أحمد زويل" آخر؟!
-
لاتعتقدوا أنني أتيت من المريخ، إنني ابن هذا الوطن ونشأت على هذه الأرض، وهنا مئاتزويل، لكن لا تنقصهم إلا جرعات من الثقة والحنان.
اللغة العربية

كيفاستطعت أن تحافظ على لغتك وسلامة مخارجها بهذا الشكل، إلى جانب محافظتك على هويتك،رغم إقامتك في أمريكا أكثر من ربع قرن من الزمان؟!
-
بكل أمانة، أنا فخور باللغةالعربية، ومعتز إلى أعلى درجة بديني وهويتي الإسلامية، لذلك أعتقد أن من يذهب إلىالغرب، ثم يعوج لسانه، فمعنى ذلك أن هذا الإنسان انسلخ من جذوره، ولن يحترمه أحدأبداً.... وأنا عندما كنت هناك طيلة تلك السنوات الـ 25الماضية، كان حنيني يزيد.
منقوول من المنتديات العلمية.....


الرد باقتباس
الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are متاح
إنتقل إلى

مواضيع مشابهة للموضوع: نقاش مع العالم المصري العربي أحمد زويل
الموضوع الكاتب القسم الردود آخر مشاركة
تأملات في الشعر العربي مع الشاعر الكبير أحمد محرم (7 ) محمد راقي كلية الآداب 7 2008-03-11 02:01 PM
تأملات في الشعر العربي مع الشاعر الكبير أحمد محرم (5 ) محمد راقي كلية الآداب 0 2008-01-29 02:26 PM
تأملات في الشعر العربي مع الشاعر الكبير أحمد محرم 4 محمد راقي كلية الآداب 1 2008-01-27 12:10 AM
تأملات في الشعر العربي مع الشاعر الكبير أحمد محرم (2) محمد راقي كلية الآداب 5 2008-01-26 10:50 PM
تأملات في الشعر العربي مع الشاعر الكبير ( أحمد محرم ) (1) محمد راقي كلية الآداب 3 2008-01-23 03:04 PM



الساعة الآن +3: 01:53 AM.


Please seek an excuse for Arabsbook.com it is not responsible for the coming of topics by members and put the responsibility entirely on the subject's owner , and Arabsbook.com is open forum for members to put different subjects in striving for a review of topics, according to general laws for the protection of property . If there are any company or institution has a problem with one of the topics, please contact us.
Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.